المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

146

أعلام الهداية

فبكى وأبكى واحدا كتبت له الجنّة » « 1 » . وكان يؤكد إحياء الذكرى كما نلاحظ ذلك في قوله ( عليه السّلام ) لفضيل : « يا فضيل تجلسون وتتحدّثون ؟ قلت : نعم سيدي قال : « يا فضيل هذه المجالس احبّها ، أحيوا أمرنا . رحم اللّه أمرءا أحيا أمرنا » « 2 » . 3 - البكاء : ومن الأساليب التي اتّخذها الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لتركيز الخط الثوري وتأجيج روح الجهاد في نفوس خاصته وشيعته هي تعميق وتعميم ظاهرة البكاء على الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لأن البكاء يساهم في الربط العاطفي مع صاحب الثورة وأهدافه ويهيّء الذهن والنفس لتبني أفكار الثورة ويمنح الفرد المسلم الحرارة العاطفية التي تدفع بالفكرة نحو الممارسة والتطبيق ورفض الظلم واستمرار روح المواجهة والحصول على روح الاستشهاد . كما يشكّل البكاء وسيلة إعلامية سياسيّة هادئة وسلميّة عبّر بها الشيعي عن المآسي والمظالم التي انتابته وحلّت بأئمته ولا سيّما إذا كانت الظروف لا تسمح بالأنشطة الأخرى . ولا يعبّر هذا البكاء عن حالة من الانهيار والضعف والاستسلام لإرادة الظالمين ، كما لا تشكّل إحياء هذه الذكرى والبكاء فيها وسيلة للتهرّب من الذنوب والحصول على صكوك الغفران كما يحلو للبعض أن يقول : إن الحسين قد قدّم دمه الطاهر لأجل براءة الشيعة من النار وإعفائهم من تبعات الآثام والخطايا التي يرتكبونها تشبها بالنصارى الذين أباحوا لأنفسهم اقتراف الخطايا ؛ لأنّ المسيح ( عليه السّلام ) كما يزعمون قد تكفّل بصلبه محو

--> ( 1 ) كامل الزيارات لابن قولويه : باب 33 / 104 . ( 2 ) واقعة الطف لبحر العلوم : 52 .